ابن جبير
208
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
ومتوكلها مدينة كبيرة قد استولى الخراب عليها الا بعض جهات منها هي اليوم معمورة وقد أطنب المسعودي رحمه الله في وصفها ووصف طيب هوائها ورائق حسنها وهي كما وصف وان لم يبق الا الأثر من محاسنها والله وارث الأرض ومن عليها لا إله غيره فأقمنا بهذا الموضع طول يومنا مستريحين وبيننا وبين مدينة تكريت مرحلة ثم رحلنا منه وأسرينا الليل كله فصبحنا تكريت مع الفجر من يوم الجمعة التاسع عشر من الشهر وهو أول يوم من يونيه فنزلنا ظاهرها مستريحين ذلك اليوم ذكر مدينة تكريت حرسها الله تعالى هي مدينة كبيرة واسعة الارجاء فسيحة الساحة حفيلة الأسواق كثيرة المساجد غاصة بالخلق أهلها أحسن أخلاقا وقسطا في الموازين من أهل بغداد ودجلة منها في جوفيها ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنيعة ويطيف بالبلد سور قد أثر الوهن فيه وهي من المدن العتيقة المذكورة ورحلنا مع عشى اليوم المذكور وأسرينا طول الليل وأصبحنا يوم السبت الموفى عشرين منه بشط دجلة فنزلنا مريحين ومن ذلك الموضع يستصحب الماء ليوم وليلة فاستصحبناه ورحلنا ذلك اليوم ضحوة فأسرينا إلى الليل ونزلنا لأخذ نفس راحة واختلاس سنة نوم فهو منا هنيهة ورحلنا وأسأدنا إلى الصباح وتمادى سيرنا إلى أن ارتفع النهار من يوم الأحد بعده فنلزنا قائلين بقربة على شط دجلة تعرف بالجديدة وبمقربة منها قرية كبيرة